الذهبي
373
سير أعلام النبلاء
وكان مناظرا صاحب حجة . حج في سنة سبع عشرة ، ورد على الطحاوي في مسألة النبيذ ، ثم رجع إلى الغرب ، وأقبل على شأنه ، ذكره عياض القاضي . فلما قام أبو يزيد مخلد بن كنداد الأعرج رأس الخوارج على بني عبيد . خرج هذا الممسي معه في عدد من علماء القيروان لفرط ما عمهم من البلاء ، فإن العبيدي كشف أمره ، وأظهر ما يبطنه ، حتى نصبوا حسن الضرير السباب في الطرق بأسجاع لقنوه ، يقول : العنوا الغار وما حوى ، والكساء وما وعى ، وغير ذلك ، فمن أنكر ضربت عنقه . وذلك في أول دولة الثالث إسماعيل ( 1 ) ، فخرج مخلد الزناتي المذكور صاحب الحمارة ، وكان زاهدا ، فتحرك لقيامه كل أحد ، ففتح البلاد ، وأخذ مدينة القيروان لكن عملت الخوارج كل قبيح ، حتى أتى العلماء أبا يزيد يعيبون عليه . فقال : نهبكم حلال لنا ، فلاطفوه حتى أمرهم بالكف ، وتحصن العبيدي بالمهدية . وقيل : إن أبا يزيد لما أيقن بالظهور ، غلبت عليه [ نفسه ] الخارجية ، وقال لأمرائه : إذا لقيتم العبيدية ، فانهزموا عن القيروانيين ، حتى ينال منهم عدوهم ، ففعلوا ذلك ، فاستشهد خلق . وذلك سنة نيف وثلاثين وثلاث مئة ( 2 ) . فالخوارج أعداء المسلمين ، وأما العبيدية الباطنية ، فأعداء الله ورسوله .
--> ( 1 ) انظر ترجمته رقم / 67 / من هذا الجزء . ( 2 ) انظر ص / 153 / من هذا الجزء ، وما بين حاصرتين منه .